العالم مع ترامب.. مرة ثانية !

نقول كلمة لا زالت سارية المفعول عن أميركا، قبل أكثر من ثلاثة عقود اطلعت على دراسات رصينة تؤكد «تسيد» أميركا المشهد العالمي لثلاثة عقود متواصلة وذلك بعد أن انتهت فترة القطبية الأحادية. ويسند ذلك ما ذهب إليه المؤرخ بول كينيدي paul kennedy عن «فارق القوة» بين الولايات المتحدة وبقية العالم: «لم يحدث قط مثل هذا التفاوت في القوة.

وبعد مضي ست سنوات على هذه المقولة، وجد ستيفن بروكس stephen brooks ووليام وولفورث william wohlforth أن تقييم بول كينيدي لا يزال صحيحاً:
«و حتى عند فهم القدرات على نحو أوسع، يشمل مصادر القوة الوطنية الاقتصادية والتكنولوجية وغيرها، فهي تتركز في الولايات المتحدة بدرجة لم يقع مثلها قط في تاريخ النظام الدولي الحديث». بعد هذا التغيير نسي العالم شيء اسمه «النظام العالمي الجديد»، الذي وعد به منذ سنوات، بل جاءت «الفوضى الخلاقة» لتحل مكانه.
منذ بداية 2019، نستطلع الحملات الانتخابية المبكرة في أميركا، والحديث يدور حول مدى إمكانية التجديد لترامب لفترة رئاسية ثانية.
نقول إلى هذه الساعة ترامب في المقدمة لسبب رئيس يتعلق بتنفيذ ما وعد ناخبيه، صفقة الرياض المقتربة من نصف تريليون دولار، التي ساهمت بشكل مباشر في تخفيض نسبة البطالة، إضافة إلى تحريك الاقتصاد من الركود إلى النمو النسبي.
وكذلك مؤشرات الداخل الأميركي تذهب باتجاه التجديد حتى اللحظة الراهنة وفقاً لما ذكرته مجلة «بيزنيس إنسايدر» الأميركية بأن هناك 9 أسباب ترجح فوز دونالد ترامب بولاية ثانية في انتخابات 2020.
وأهم هذه الأسباب أن لديه وقتاً غير محدود يخصصه لحملته الانتخابية، في حين سيقاتل المنافسون «الديمقراطيون» طويلاً حتى ينال أحدهم ترشيح الحزب، كذلك فقد انتهى تقرير المحقق الخاص مولر إلى نتيجة مرضية لترامب، وقوة الاقتصاد ستساعد ترامب على إقناع كثير من الناخبين، إلى جانب ازدهار الوظائف، كما أن ترامب سيحظى بدعم «الجمهوريين» جميعاً بعد أن كانوا منقسمين بشأنه قبل انتخابات 2016، وهو يتحكم في قواعد الحزب «الجمهوري» بقوة، إذ تُظهر استطلاعات الرأي أن 90%من أعضاء الحزب يؤيدونه. وأخيراً، فقد فشل رئيسان فقط في الفوز بولاية ثانية خلال نصف القرن الأخير، هما جورج بوش الابن وجيمي كارتر.
نقول بأن هناك عاملاً آخر مؤثراً في انتخابات أي رئيس في أميركا وهو الحرب الفعلية وليست الإعلامية أو النفسية، كما هو حاصل اليوم مع الأزمة الإيرانية والتصعيد في إعادة انتشار القوات في محيط الشرق الأوسط القديم.
انتقل ترامب من الاختبار الفلسطيني عبر ما يسمى بـ«صفقة القرن»، فجأة نحو الامتحان الإيراني، ترى أيهما سوف يحدد مصير فترته الثانية؟
لن نتحدث بلغة الحتميات التاريخية كما هي في الأدبيات اليسارية، بل نذهب قريباً من ثوابت السياسة المتغيرة وهي أقرب إلى الواقع.
الساسة العقلانيون يسدون لترامب نصيحة مفادها عدم التهور في الذهاب بعيداً نحو المواجهة المباشرة مع النظام الإيراني والاكتفاء بمزيد من الضغوط بدل الحرب المباشرة.
فالمواجهة المباشرة مع إيران قد تقلل لدى ترامب فرصه بالفوز بفترة رئاسية ثانية، أو حتى إخفاقه، وخاصة وأن ذلك يخالف ما وعد به الناخبين في عدم توريط أميركا في مزيد من الحروب التي تستنزف مواردها وهو الذي كان يطالب العرب بدفع سبع تريليونات دولار قيمة ما أنفقتها أميركا على الشرق الأوسط حسب زعم ترامب.
من الممكن أيضاً في الديمقراطية الأميركية أن يدخل عامل مفاجئ في اللحظات الأجيرة ليغير كل توقعات المحللين ولو كانوا من أصحاب الباع الطويل في الشأن الأميركي كما حدث لهيلاري مع ترامب عام 2016.
فالحرب لا تنطلق من العقل بل من لحظة طيش يخسر فيها كل الأطراف المشاركة ولو عن بُعد، لأن زمن «حرب السلام» ولى ولن يعود.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s